أبو علي سينا

الفن السادس 12

الشفاء ( الطبيعيات )

المحسوسات على سبيل قبول أمثلتها والانفعال منها ، وليس هذا أيضا مما يصح هناك على ما يرى . ثم إن اجتهد فجعل النفس كمالا أول لما هو متحرك بالإرادة ومدرك « 1 » من الأجسام حتى تدخل فيه الحيوانات والنفس الفلكية ، خرج النبات من تلك الجملة . وهذا هو القول المحصل . وأما أمر الحياة والنفس فحل « 2 » الشك في ذلك على ما نقول : إنه قد صح أن الأجسام يجب أن يكون فيها مبدأ للأحوال المعلومة المنسوبة إلى الحياة بالفعل . فإن سمى مسم هذا المبدأ حياة لم تكن معه مناقشة ، وأما المفهوم « 3 » عند الجمهور من لفظة الحياة المقولة على الحيوان فهو أمران : أحدهما كون النوع موجودا فيه مبدأ تصدر تلك الأحوال عنه ، أو كون الجسم بحيث يصح صدور تلك الأفعال عنه . فأما الأول فمعلوم أنه ليس معنى النفس بوجه من الوجوه . وأما الثاني فيدل على معنى أيضا غير معنى النفس . وذلك لأن كون الشئ بحيث يصح أن يصدر عنه شئ أو يوصف بصفة يكون على وجهين : أحدهما أن « 4 » يكون الوجود « 5 » شيئا « 6 » غير ذلك الكون نفسه يصدر عنه ما يصدر مثل كون السفينة ، « 7 » بحيث تصدر عنه المنافع السفينية . وذلك مما يحتاج إلى الربان حتى يكون هذا الكون ، والربان وهذا الكون ليس « 8 » شيئا واحدا بالموضوع . والثاني أن لا يكون شئ غير هذا الكون في الموضوع مثل كون الجسم بحيث يصدر عنه الإحراق عند من يجعل نفس هذا الكون الحرارة ، حتى يكون وجود الحرارة في الجسم هو وجود هذا الكون ، وكذلك وجود النفس وجود هذا الكون على ظاهر الأمر . إلا أن ذلك في النفس لا يستقيم ، فليس المفهوم من هذا الكون ومن النفس شيئا واحدا ، وكيف لا يكون كذلك والمفهوم من الكون الموصوف لا يمنع أن يسبقه بالذات كمال ومبدأ ، ثم للجسم هذا الكون . والمفهوم من الكمال الأول الذي رسمناه « 9 » يمنع أن يسبقه بالذات كمال آخر ، لأن الكمال الأول ليس له مبدأ وكمال

--> ( 1 ) ومدرك : ويدرك م . ( 2 ) فحل : محل د ؛ نحل م . ( 3 ) وأما المفهوم : والمفهوم د . ( 4 ) يصدر . . . أن : ساقطة من م . ( 5 ) الوجود : الموجود م . ( 6 ) يكون الوجود شيئا : يكون في الوجود شئ في ( 7 ) السفينية : السفينة ك . ( 8 ) وهذا الكون ليس : ليس وهذا الكون م . ( 9 ) رسمناه : سميناه م .